سميح دغيم

566

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الفعل ولا الترك الاختياريّ . ( مطل 9 ، 40 ، 16 ) - إنّ القدرة إمّا أن تكون قدرة على الفعل حال وجود الفعل أو حال عدمه . والأوّل يقتضي أن يقال : الكافر لا قدرة له على الإيمان . مع أنّه مأمور بالإيمان . فيكون هذا تكليف بما لا يطاق . والثاني محال . لأنّ قبل الوجود يكون الشيء باقيا على عدمه الأصلي ، والعدم الأصلي لا يكون مقدورا ، فيمتنع أن تكون القدرة ، قدرة عليه . ولا يقال : القدرة حال عدم الفعل تقتضي حصول وجود ذلك الفعل في الزمان الثاني . لأنّا نقول : إمّا أن يكون المراد أنّ القدرة تقتضي حصول الوجود في الزمان الثاني قبل حضور الزمان الثاني ، أو بعد حضوره . والقسمان باطلان . على ما سبق تقريره . ( مطل 9 ، 269 ، 15 ) - إنّ القدرة التي هي عبارة عن سلامة الأعضاء وعن المزاج المعتدل فإنّها حاصلة قبل حصول الفعل ، إلّا أنّ هذه القدرة لا تكفي في حصول الفعل البتّة ، وإذا انضمّت الداعية الجازمة إليها صارت تلك القدرة مع هذه الداعية الجازمة سببا مقتضيا للفعل المعيّن . ثم أنّ ذلك الفعل يجب وقوعه مع حصول ذلك المجموع ، لأنّ المؤثّر التام لا يتخلّف عنه الأثر البتّة ، فنقول قول من يقول الاستطاعة قبل الفعل صحيح من حيث أنّ ذلك المزاج المعتدل سابق ، وقول من يقول الاستطاعة مع الفعل صحيح من حيث أنّ عند حصول مجموع القدرة والداعي الذي هو المؤثّر التام يجب حصول الفعل معه . ( مع ، 64 ، 13 ) - قال أبو الحسن الأشعريّ : القدرة لا تصلح للضدّين ، وعندي إن كان المراد من ذلك المزاج المعتدل وتلك السلامة الحاصلة في الأعضاء فهي صالحة للفعل والترك والعلم به ضروريّ ، وإن كان المراد منه أنّ القدرة ما لم تنضمّ إليها الداعية الجازمة المرجّحة فإنّها لا تصير مصدرا لذلك الأثر ، وأنّ عند حصول المجموع لا تصلح للضدّين . ( مع ، 64 ، 23 ) - القدرة عبارة عن الكيفيّة الحاصلة بسبب اعتدال المزاج وسلامة الأعضاء ، وذلك مفقود في حق المريض فهو غير قادر البتّة على الفعل ، فيستحيل الحكم عليه بأنّه ممنوع ، لأنّ إحالة الحكم على المانع تستدعي حصول المقتضى . ( مفا 5 ، 146 ، 25 ) - اعلم أنّ قوله : مَكِينٌ أَمِينٌ ( يوسف : 54 ) كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه من الفضائل والمناقب ، وذلك لأنّه لا بدّ في كونه مكينا من القدرة والعلم . أمّا القدرة فلأنّ بها يحصل المكنة . وأمّا العلم فلأنّ كونه متمكّنا من أفعال الخير لا يحصل إلّا به إذ لو لم يكن عالما بما ينبغي وبما لا ينبغي لا يمكنه تخصيص ما ينبغي . ( مفا 18 ، 159 ، 26 ) قدرة اللّه - في إثبات أنّ اللّه تعالى علما وقدرة : اعلم إنّا لا ندّعي في هذه المسألة أزيد من أنّ المفهوم من كونه تعالى عالما قادرا حيّا ليس نفس المفهوم من ذاته ، بل هو أمر مغاير لذاته ، فإن كان المعتزلة تساعدنا على هذا القدر فقد حصل الوفاق وزال الخلاف . ( أر ، 155 ، 11 )